الشيخ محمد الصادقي الطهراني
445
علي والحاكمون
رقابة الإمام الشديدة على أمرائه وولاته في شتى الأقطار الإسلامية : إن الإمام لا يرضى من ولاته إلا أن يمثلوا مكانته من الشعب في العدالة والنصفة ، وإليكم من ذلك ذكريات : 1 - يشنِّع على عثمان بن حنيف عامله على البصرة حينما يسمع أنه أجاب إلى مأدبة الأغنياء ، ولم يُدعَ إليها الفقراء ، فيؤنِّبه أشد تأنيب ويوبِّخه أعنف توبيخ ! . . . أفلإقامة حق يريدون أن يرشوه بالدعوة ، والحق يقام بدون رشوة ؟ . . . أم لإنزال الباطل منزلة الحق ! وليس للوالي هذه الفعلة الغاشمة ولو أعطي سلطان الأرض ؟ أم كيف يمضي إلى وليمة يدعى إليها الثري ، ويبعد عنها الفقير والمعوز ، وفي ذلك مظهر من مظاهر التفرقة بين الناس ، وهذا مما يُحرج ويُجرح قلب علي الحر وقلب كل حر ؟ أجل وله الحق أن يغاليهم بهذه الدقة والمحاسبة والمراقبة الشديدة ، لأنه يدر عليهم إلى حد لا يبقى لهم حاجة يضطرون إلى أخذ الرشا والمزيد عن حقوقهم ولا تحطيم أموال الشعب المسلم وحقوقهم . يكتب حينذاك إلى ابن حنيف قائلًا : « اما بعد يا بن حنيف ! فقد بلغني أن رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوٌّ وغنيهم مدعو ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما أشتبه عليك علمه فالفظه وما أيقنت بطيب وجوهه فنَل منه ، ألا وإن لكل مأموم